فخر الدين الرازي

281

المطالب العالية من العلم الإلهي

المسألة الأولى في البحث عن معنى قولنا : إنه واجب الوجود لذاته اعلم . أنه يمكن تفسيره بأمور ثلاثة : أحدها : أنه الذي يستحق الوجود من ذاته . وثانيها : أنه الذي لا يقبل العدم ، أو أنه الذي لا يصح عليه العدم . وثالثها : أنه الذي لا يتوقف وجوده على سبب منفصل فهذه وجوه ثلاثة مغايرة . ولنذكر الفرق بين هذه المفهومات الثلاثة : أما قولنا : إنه الذي يستحق الوجود من ذاته . فهذا مفهوم ثبوتي . وهو يفيد كون ذاته علة لوجود نفسه . وأما الوجهان الآخران . وهما قولنا : إنه لا يقبل العدم ، أو إنه الذي يستغني عن السبب . فمفهومان سلبيان « 1 » . ثم نقول : قولنا : واجب الوجود لذاته هو الذي لا يقبل العدم [ من حيث هو هو . فيه بحث . وذلك لأن الوجود من حيث إنه وجود ، لا يقبل العدم ] « 2 » البتة ، مع أن مسمى الوجود ، ليس واجبا لذاته . وأما قولنا : إن واجب الوجود لذاته ، هو الذي لا يكون وجوده معللا بسبب منفصل ، فهذا أيضا فيه نظر . لأن أقسام الموجودات ، بحسب التقسيم

--> ( 1 ) متباينات ( ز ) . ( 2 ) سقط ( ط ، س ) .